Loading...

مقال حماية المستثمر في القانون القطري

By: MAS TEAM

At: January 5, 2026

Share post:
 مقال حماية المستثمر في القانون القطري

مقدمة :

تعد حماية المستثمر من المرتكزات الأساسية للسياسة التشريعية في دولة قطر، وقد حرص المشرّع القطري على إقرار منظومة قانونية متكاملة تكفل ضمان حقوق المستثمرين وتحقق الاستقرار القانوني للاستثمارات. ويتجلى ذلك من خلال عدد من القوانين التي تضمنت نصوصًا صريحة لحماية الملكية، وضمان حرية الاستثمار، وتوفير آليات فعّالة لفض المنازعات.

أولا" :  دور التشريعـــــات الاقتصاديـــــة المكملــــــة :

ساهمت التشريعات في تعزيز حماية المستثمر، مثل قوانين المنافسة ومنع الاحتكار، وقوانين الشفافية والإفصاح، التي تهدف إلى خلق بيئة استثمارية عادلة ومنظمة، وتحدّ من الممارسات الضارة

ثانيا" :  الإطار التشريعي لحمايـــة المستثمـــــر في القانــــون القطـــــــري:

1. قانون تنظيم استثمار رأس المال غير القطري

صدر القانون رقم (1) لسنة 2019 بشأن تنظيم استثمار رأس المال غير القطري، ويُعد حجر الزاوية في حماية المستثمر الأجنبي  وقد عرف القانون المستثمر غير القطري في نص المادة (1) "هو  الشخص الذي يقوم باستثمـار أموالـــه في أحد المشروعات المصـرح بالاستثمار المباشــر فيها وفقاً لأحكام هذا القانــــون "

"مع عدم الإخلال بالتشريعات الخاصة بتنظيم ممارسة غير القطريين للأعمال التجارية والمهن، وأحكام المادة (4) من هذا القانون، يجوز للمستثمر غير القطري الاستثمار في جميع القطاعات الاقتصادية حتى بنسبة (100%) من رأس المال، وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون "

    وأكدت المادة (4) مبدأ المساواة بين المستثمر القطري وغير القطري، بما يمنع التمييز في المعاملة القانونية ، حيث نصت المادة ( 7) " يجوز للمستثمر غير القطري تملك نسبة لا تزيد على (49%) من رأس مال الشركات المساهمة القطرية المدرجة في بورصة قطر، وذلك بعد موافقة الوزارة على النسبة المقترحة في عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي، كما يجوز له تملك نسبة تزيد على النسبة المشار إليها، بموافقة مجلــــس الوزراء  "

 

 

2. قانون الشركات التجارية

نظم القانون رقم (11) لسنة 2015 بإصدار قانون الشركات التجارية حقوق المستثمر من خلال:

§                تحديد المسؤوليات القانونية للشركاء والإدارة  حيث نصت المادة (21) على مسؤولية الشركاء لو كانت الشركة تتكون من شخصــين او اكثر  ، وبناء على ذلك نصت المادة (28) انه لا  يجوز التنازل عن الحصص الا بموافقة جميع الشركاء وكل الاتفاق بقضي بجواز التنازل دون قيد يعتبر باطــل .

§         حماية رأس المال ومنع إساءة استعمال السلطة داخل الشركة، خاصة في شركات المساهمة وذلك حسب نص المادة 109 من قانون الشركات
وأيضا قد نصت المادة 113 ان كل أعضاء مجلس الإدارة والرئيس مسؤولين بالتضامن عن أي خسارة او ضرر  ينشأ عن غش او إساءة استعمال السلطة او مخالفة لأحكام القانــــون  .

 

ثالثا" الضمانات القانونية المقررة لحماية المستثمر :

1. حماية الملكية ومنع المصادرة  :  كرّس الدستور القطري مبـدأ حماية الملكية الخاصة، حيث نصت المادة (27) من الدستور الدائم لدولة قطر على أن:  "الملكية الخاصة مصونة، فلا يحرم أحد من ملكه إلا بسبب المنفعة العامة وفي الأحوال التي يبينها القانـون وبالكيفية التي ينص عليها، وبشرط تعويضه عنها تعويضــــاً عادلاَ " .

كما أكد القانون رقم (1) لسنة 2019 عدم جواز مصادرة المشروع الاستثماري أو نزع ملكيته إلا وفقًا للقانون وبمقابل تعويض عادل.  حيث نصت  المادة (13)   " لا تخضع الاستثمارات غير القطرية، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لنزع الملكية أو لأي إجــــــراء ذي أثر مماثـل، ما لم يكن ذلك للمنفعة العامـة، وبطريقة غير تمييزية، ولقاء تعويض عادل ومناسب وفقاً لذات الإجراءات المطبقة على المواطنين "

2. ضمان حرية تحويل الأموال والأرباح : حيث يتمتع المستثمر غير القطري بنص المادة (14) من القانون أعلاهـ  بتحويل الأرباح والعوائد الناتجة عن الاستثمار ، وتحويل حصيلة بيع او تصفية المشروع أو التصرف فيه ، وذلك دون قيود، مع مراعاة القوانين المنظمة للعمــــل المصـــــرفي.

3. مبدأ المساواة وعدم التمييز  : أكدت المادة (10) من القانون ذاته تمتع المستثمـــــــر غير القطــــري بمعاملة لا تقل عن معاملـــة المستثمر القطـــــري، وهو ما يعكس التزام قطر بالمعايير الدوليـــــة لحماية الاستثمـــــار.

 

 

رابعا" :  الحماية القضائية وتسوية المنازعات الاستثمارية:

1. الحق في اللجوء إلى القضاء  : يضمن القانون القطري للمستثمر حق التقاضي أمام المحاكم الوطنية، وفقًا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وهو القانون الذي ينظم إجراءات التقاضي امام المحاكم والقوانين الخاصة التي تنظيم حقوق المستثمر وانشاء قانون محكمة الاستثمار  والتجارة رقم (21/ لسنة 2021)   .

2. التحكيم كوسيلة لحماية المستثمر  :    بتاريخ 15/3/2003  انضمّت دولة قطر إلى اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبيـــــــة، وهو ما يعزز  ثقــــــة  المستثمــــر  الأجنبي ، حيث ان التحكيم وسيلة فعالة لحماية المستثمر لأنه يوفر آلية سريعة، فعالة، ومرنة لتسوية النزاعات، خاصة بين المستثمرين الأجانب ، عبر توفير الخبرة والتخصص للمحكمين، وضمان سرية الإجراءات، وقد صدر القانون رقم (2) لسنة 2017  قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، وجاء في المادة (2فقرة 3 )  يكون التحكيم تجارياً،  ويطبق اذا نشأ النزاع حول علاقة قانونية ذات طبيعة اقتصادية، تعاقدية كانت أو غير تعاقدية، ويشمل ذلك المعاملات التجارية أو الاستثمارية أو المالية....الخ .

§       وتحوز احكام المحكمين حجية الامر المقضي فيه  وتكون ملزمة للطرفين حسب نص المادة (34) .

ولتأكيد أهمية هذه الوسائل، إحصائيات مركز "الويبو" للتحكيم والوساطة، التي أظهرت تعامل المركز مع 858 نزاعا في عام 2024، بزيادة نسبتها 25% عن العام السابق. ورأى أن هذا النمو يعكس الثقة المتزايدة لدى الشركات والمستثمرين بآليات التحكيم والوساطة لتسوية المنازعات

خاتمــــــــــة :

يتضح أن المشرّع القطري لم يكتفِ بإقرار مبادئ عامة لحماية المستثمر، تقوم على مزيج من الضمانات الموضوعية والإجرائية، وتستند إلى تشريعات حديثة ومتطورة   ودعمها بنصوص قانونية صريحة ومحددة، سواء على المستوى الدستوري أو التشريعي أو الإجرائي. وقد أسهم ذلك في ترسيخ الثقة في البيئة الاستثمارية القطرية، وجعلها من أكثر البيئات القانونية استقرارًا في المنطقة  ،  ومع ذلك، فإن التطوير المستمر لهذه النصوص يظل ضرورة لمواكبة تطورات الاستثمار الدولي وتعزيز الضمانات القانونية   .